أشجان في وداع رمضان


رمضانُ ما لك تلفظ ُ الأنفاسا = أولمْ تكنْ في أفقنا نبراسا
لطفاً .. رويدك بالقلوب فقد سَمَتْ = و استأنستْ بجلالِك استئناسا
أ تغيبُ عن مهجٍ تجلّك بعدما = أحيا بك الله الكريمُ أُناسا
فلكلّ نفسٍ في وداعك آهةٌ = و العين تدمع والحشاشة تاسى
اسمع وداعك في نشيج مُشيّع ٍ = ولظى فراقك يلهبُ الإحساسا
قد كنتَ غيثا للنفوس فأثمرتْ = برّا و إشفاقاً .. و كنّ يباسا
للتائبين مدامعٌ رقراقةٌ = تـُحيي الفؤادَ وتغسل الأرجاسا
كم في مقام الذلّ من تنهيدةٍ = تجلو الصدأْ والرّان والأكداسا
والنفسُ ترتشفُ الضياءَ فتعتلي = وتكادُ تسبحُ في الفضا استئناسا
أنبتَّ بالتقوى شِعَابَ قلوبنا = و سقيتَ بالآي الكرام غراسا
و كسوتَ من حُلل الفضائل أنفسا = فسعتْ إلى رب الملا أجناسا
و رُبا الأخوّة أينعت من مؤثرٍ = أو منفقٍ لله .. أو مَن واسى
نفحاتك الغنّاء رفدُ سعادةٍ = تستنزلُ الرحماتِ والإيناسا
و نسائمُ الأسحار تـَذهبُ بالضنى = وتهدهد الوجدان مما قاسى
و بكل سانحةٍ مآثر سنّةٍ = من نور أحمد أشرقت نبراسا
وتجولُ في رؤياك صحوةُ أمةٍ = رفعت بأنوار العقيدة راسا
و تقلدت تاج الحضارة، وامتطت = ظهر العلا المتمنع الميّاسا
هذا هو التاريخ يشهد فافتحوا = سفر الحقيقة واقرءوا الكرّاسا
وتمسّكوا بسنا الرسالة وادحروا = دعوى الدعيّ، وأخرسوا الأرجاسا
ذودوا عن الهادي.. وأحيوا أمّةً = تتجرعُ الويلاتِ كاسا كاسا
فمعاركُ الأفكارُ أضرىُ شوكة ً = فقفوا على ثغرِ الحجا حُرّاسا

يا شهرُ كم لي فيك من إشراقة = تطوي الظلامَ وتستجيلُ الياسا
ومعالمٍ تبني الحياة هدىً، وفي = جنّاتِ عدن ٍ تنشرُ الأعراسا
سبحان من أسداك جلباب التقى = و كفاك زادا بالتقى ولباسا

ومضى هلال الصائمين فحَشْرَجَتْ = ووقفتُ أجترعُ الأسى والباسا
و مضى الحبيبُ فهل لنا من ملتقى = يُسلينِ.. أم تجني المنون غراسا
وآها لقلبي في غروبك بعد أنْ = ألِفَ الطريقَ .. وعاشرَ الأكياسا
أستودعُ الله الكريمَ مآثرا = تعظ ُ القلوبَ و تطرد الوسواسا
و لسوف تبقى ذكرياتـُك حيّة ً = الواعظات ُ.. وإنْ بدينَ خِراسا....
أشجان في وداع رمضان

شعر: صالح بن علي العمري - الظهران

قف على باب مولاك

قال المغيرة بن حبيب‏
كنت أسمع بمجاهدة المحبين، ومناجاة العارفين، 
وكنت أشتهي أن أطّلع على شيء من ذلك
فقصدت مالك بن دينار، فرمقته على غفلة
وراقبته من حيث لا يعلم ليالي عدة‏.

كان يتوضأ بعد العشاء الآخرة، ثم يقوم إلى الصلاة،
فتارة يفني ليله في تكرار آية أو آيتين،
وتارة يدرج القرآن درجًا،
فإذا سجد وحان انصرافه من صلاته،
قبض على لحيته،
وخنقته العبرة،(من شدة البكاء) وجعل يقول‏:‏
بحنين الثكلى وأنين الولهى، يا إلهي، 
ويا مالك رقّي، ويا صاحب نجواي،
ويا سامع شكواي، سبقت بالقول تفضلًا وامتنانًا،
فقلت وقولك الحق‏ في كتابك الكريم
{‏يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ‏}‏، والمحبّ لا يعذب حبيبه،
فحرم شيبَةَ مالكٍ على النار‏.‏
إلهي قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار،
فأيّ الرجلين مالك، وأي الدارين دار مالك‏؟‏‏‏
ثم يبقى كذلك يناجي ربه إلى أن يطلع الفجر،
فيصلي الصبح بوضوء العتمة رحمه الله تعالى

وروي عن الحسن البصري رضي الله عنه أنه قال
‏دخلت على بعض المجوس وهو يجود بنفسه عند الموت،
وكان حسن الجوار حسن السيرة
حسن الأخلاق، فرجوت أن يوفقه الله عند الموت،
ويميته على الإسلام
فقلت له‏
: ما تجد، وكيف حالك‏ ؟
فقال
‏:‏ لي قلب عليل ولا صحة لي ، وبدن سقيم،
ولا قوة لي، وقبر موحش ولا أنيس لي،
وسفر بعيد ولا زاد لي، وصراط دقيق ولا جواز لي،
ونار حامية ولا بدن لي‏‏
وجنّة عالية ولا نصيب لي، ورب عادل ولا حجة لي‏.


قال الحسن‏:‏ فرجوت الله أن يوفقه، فأقبلت عليه، 
وقلت له‏‏ لم لا تسلم حتى تسلم‏ ؟
قال‏:‏ إن المفتاح بيد الفتاح، والقفل هنا،
 
وأشار إلى صدره وغشي عليه‏.‏
قال الحسن‏:‏ فقلت‏:‏
إلهي وسيدي ومولاي، إن كان سبق لهذا المجوسي
عندك حسنة فعجل بها إليه قبل
فراق روحه من الدنيا، وانقطاع الأمل‏
.‏

فأفاق من غشيته، وفتح عينيه، ثم أقبل وقال‏:‏
يا شيخ، إن الفتاح أرسل المفتاح‏.‏
أمدد يمناك،
فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله،
ثم خرجت روحه وصار إلى رحمة الله‏

ويروى عن المزني انه قال‏:‏
دخلت على الشافعي رضي الله عنه في علته التي مات منها،
فقلت له‏:‏ كيف أصبحت‏؟
قال‏:‏ أصبحت في الدنيا راحلًا، وللإخوان مفارقًا، 
ولكأس المنيّة شاربًا، ولسوء عملي ملاقيًا،
وعلى الله واردًا، فلا أدري‏:‏
أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها، أم إلى النار فأعزيها‏؟‏
ثم بكى بكاءً شديداً

وكذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
لم يكن له وقت ينام فيه، فكان يصيبه النعاس
وهو جالس بين الناس، فقيل له‏:‏ 
يا أمير المؤمنين، ألا تنام‏؟
فقال‏ :‏  وكيف أنام‏؟ ‏
إن نمت بالنهار، ضيّعت حقوق الناس،
وإن نمت بالليل ضيّعت حظي من الله‏
ونختم بهذه الدرر الثمينة للحسن البصري اذ يقول :
يا ابن آدم، إن لك عاجلًا وعاقبة،
فلا تؤثر عاجلتك على عاقبتك، فقد والله،
رأيت
أقوامًا آثروا عاجلتهم على عاقبتهم،
فهلكوا وذلوا وافتضحوا‏.‏

يا ابن آدم، بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعًا،
ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعًا‏.‏

يا ابن آدم، لا يضرّك ما أصابك من شدة الدنيا 
إذا ادّخر لك خير الآخرة، وهل ينفعك ما
أصبت من رخائها إذا حرمت من خير الآخرة‏.‏

يا ابن آدم، الدنيا مطيّة، إن ركبتها حملتك، وإن حملتها قتلتك‏.‏

يا ابن آدم‏:‏ إنك مرتهن بعملك، وآت على أجلك،
ومعروض على ربك، فخذ مما في يديك
لما بين يديك، وعند الموت يأتيك الخبر‏.

فَآزْ مَنْ سَبَحَ وَ النّاسُ هُجُوعْ ●•

::][::

قال الإمام أحمد - رحمه الله - :ـ
 
إن أحببت أن يدوم الله لك على ما تُحبُّ فدم له على ما يُحبُّ"

::][::



فـــــاز من سبــّــح والناس هجـــوع
يـدفن الرغبــــــة بين الضلــــــوع
ويغــشيه سكــــــون وخشــــــوع
ذاكـــراً الله والدمـــــع همــــــوع
سوف يغدو ذلك الدمـــــــع شمــــوع

الطفل :
أماه الجذع الذي في سطح آل فلان لا أراه ؟

الأم :

يا بني ليس ذاك جذعا .. ذاك (منصور) اللي دآيماً يصلي ..
قد مات..

!!

..~

في صدر كل منا هموم ولدينا حاجات نريد أن تقضى

وكرب نرجو أن يفرج... من منا لا تريدالرزق من مال
 وزوج و أولاد
وغيرها من متطلبات الحياة

 ::

أضاقت بك الأرض ذراعا..؟

أتقطع قلبك بكاء ونحيب..؟

 هل لديك هم عظيم أراق ذالك المحيى فبات شاحبآ..؟


يا من مزقه القلق
وأضناه الهم
وعذبه الحزن
خلوة بالأسحــآر تنــآديك
بهاتقشع سحب الهموم،
وتزيل غيوم الغموم،
وهي البلسم الشافي و الدواء الكافي .
,


قال تعالى ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾

قيآم الليل بها تكفر السيئات مهما عظمت..
وبها تقضى الحاجات مهما تعثرت.. وبها يُستجاب الدعاء..

ويزول المرض والداء.. وترفع الدرجات في دار الجزاء..

نافلة لا يلازمها إلا الصالحون، فهي دأبهم وشعارهم
 وهي ملاذهم وشغلهم
دعوة تُستجاب.. وذنب يُغفر.. ومسألة تُقضى..

وزيادة في الإيمان والتلذذ بالخشوع للرحمن..
وتحصيل للسكينة.. ونيل الطمأنينة.. واكتساب الحسنات..
ورفعة الدرجات..
والظفر بالنضارة والحلاوة والمهابة.. وطرد الأدواء من الجسد..

فمن منَّا مستغن عن مغفرة الله وفضله؟!
 ومن منَّا لا تضطره الحاجة؟!

ومن منَّا يزهد في تلك الثمرات والفضائل التي ينالها
 القائم في ظلمات الليل لله؟

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ
 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا،
حين يبقى ثلث الليل الآخر
فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه،
من يستغفرني فأغفر له
(رواه البخاري ومسلم)

 
::][::

فيا ذا الحاجة هاهو الله جلَّ وعلا ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة..

 يقترب منا.. ويعرض علينا رحمته واستجابته.. وعطفه ومودته..

وينادينا نداء حنوناً مشفقاً: هل من مكروب فيفرج عنه..

فأين نحن من هذا العرض السخي!!!!

 
إذا ما الليل أظلم كابدوه فيسفر عنهم وهم ركوع

أطار الخوف نومهم فقاموا وأهل الأمن في الدنيا هجوع

لهم تحت الظلام وهم سجود أنين منه تنفرج الضلوع

يارب أسألك بِاسمك العظيم
 أن ترزُقني سعادةً لا تفنى , و راحةَ بالٍ لا تنقطع ..
و لا تحرم عبادك المسلمين من ذلك ..اللهم امين
 
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة